يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
160
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واحدا ؛ لأن الأسد مخوف على معنى مخوف منه ، وزيد مخوف على معنى أنه يجب أن يحذر ، ولفظ خوفت قد تناولهما جميعا . وكذلك إياك والأسد المعنى الناصب لهما واحد وإن كان طريق التخويف مختلفا فيهما . وأما إياي والشر ، فليس يخاطب نفسه ولا يزرها ، وإنما يخاطب رجلا يقول إياي من الشر ، فينصب إياي بباعد وما أشبهه ، ويحذف حرف الجر من الشر ويوقع الفعل المقدر عليه فيعطفه على الأول . ومثله " إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب " يعني يرميه بسهم أو ما أشبهه ، والمعنى أنهم حذروا أن يأتوا فعلهم إلى المتكلم الناهي لهم . قال " ومثل ذلك أهلك والليل كأنه قال بادر أهلك قبل الليل " . وتحقيق المعنى أنه عطف الليل على الأهل وجعلهما مبادرين ومعنى المبادرة ، مسابقتك الشيء كقولك : بادرت زيدا المنزل فكأن الليل والرجل المخاطب يستبقان إلى أهل الرجل ، فأمره الآمر أن يسابق الليل إليهم ليكون عندهم قبل الليل . ( قال ) : " وقال بعض العرب " : " ماز رأسك والسيف " . كثير من النحويين من يقول إنه أراد ترخيم مازن ، ولم يكن اسم الرجل الذي خوطب بهذا مازنا ، ولكنه كان من بني مازن ، واسمه خدام أسر بجير القشيري ، فجاء قعنب اليربوعي ليقتله فمنعه المازني منه فقال للمازني : ( ماز رأسك والسيف ) . وترتيبه على أحد وجهين : - إما أن يكون سماه بمازن إذ كان من مازن وقد تفعل العرب هذا في بعض المواضع - ثم رخمه على ذلك . - وإما أن يكون ترخيما بعد ترخيم ، كأنه رخم " مازينا " ، فصار " مازنا " ثم رخم " مازنا " فصار " ماز " ومثله مذكور في الترخيم . قال : وإذا قلت الطريق الطريق ، لم يحسن إظهار الفعل ؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه ، فإن أفردت الطريق حسن الإظهار . وأنشد في ذلك : * خل الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر قال ومن ثم قال عمرو بن معدي كرب : * أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد " 1 "
--> ( 1 ) ديوان عمرو 65 ، شرح الأعلم 139 .